قطب الدين البيهقي الكيدري
350
إصباح الشيعة بمصباح الشريعة
وإذا وهب المودع للمودع وديعته لم يحتج الموهوب إلى إذن في قبضه ، ( 1 ) ويجوز هبة الجارية المزوجة والدار المستأجرة . إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة ، ومن شرط صحته قبول الموهوب له ، فإن لم يقبل لم يصح ، فأما إذا وهبه لغيره صح ، ولم يلزم إلا بالقبض . من أخرج شيئا ليتصدق ( 2 ) به على مؤمن بعينه لله تعالى ( 3 ) فلم يجده ، فليتصدق به على غيره ولا يرده في ماله . من وهب له حيوان فظهر بها في يده حمل ووضعت عنده ، أو كان شجرا فجنى ثمرته ، كان للواهب الرجوع في الأصل دون الفرع ، ما لم يتصرف الموهوب له في ذلك ، بإجارة أو إعارة أو قصارة أو عتق أو تزويج أو وطء وغير ذلك ، ( 4 ) فإن تصرف بطل حكم الرجوع . ويجوز أن يهب شيئا ويشترط ( 5 ) على الموهوب له عوضا معلوما أو مجهولا . ومن منح غيره ناقة أو بقرة أو شاة ، لينتفع بلبنها مدة معلومة ، لزمه الوفاء بذلك إذا قصد به وجه الله تعالى ، وكان الغير ممن يصح التقرب إلى الله تعالى ببره ، ويضمن هلاك المنحة ونقصانها بالتعدي ، وكذا لا يجوز الرجوع في السكنى والرقبى والعمرى ، إذا كانت مدتها محدودة ، وقصد بها وجه الله تعالى . والرقبى والعمرى سواء ، وإنما يختلفان في التسمية ، فالرقبى أن يقول :
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولكن في س : إذا وهب المودع للمودع وديعة لم يحتج الموهوب إلى إذنه في قبضه . ( 2 ) في س : يتصدق . ( 3 ) كذا في الأصل ولكن في س : على مؤمن لوجه الله تعالى . ( 4 ) في س : أو غير ذلك . ( 5 ) في الأصل : ويشرط .